ابن بسام

274

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

جناحا ، وتعيره من البرق التياحا [ 1 ] ، وترفع له نحو السماء طماحا ، بما يرجوه من حملك إياه على المهر المذهب ، والورد الأغرّ المحبّب [ 2 ] ، الذي استعيرت سرعته من إسراعك إلى المكارم ، وأخذ سبقه من سبقك إلى ندى [ 3 ] حاتم ، وعلم لين قيادك للصاحب [ 4 ] ، واسترقت جودته [ 5 ] من سماع جودك على الطالب ، وإن يكن لا تؤثر به غير جنابك ، ولا تختاره إلّا لركابك ، فمن لم يوق شحّ نفسه [ فيه معذور ] ، ومن ارتبطه بالضنانة [ 6 ] به جدير . / وقاد المهر المستهدى لولده [ 7 ] ، فأجابه بوصوله برقعة يقول في فصل منها [ 8 ] : وصل - أيّدك اللّه - البرّ المولى على الأرب ، وأتى الورد المحلّى [ 99 ب ] بالذهب ، يسبح في حليه ، ويمرح في محاسن زيه [ 9 ] ، فقمت أمسح بردائي على وجهه وأطرافه ، وآخذ ناظرا [ 10 ] في نعوته وأوصافه ، فإذا بالقمر قد أعطاه غرّته ، والصباح قد حباه بلجته ، والغلس قد كساه [ 11 ] دلجته ، فجمع بين دهمة الليل وشقرة الشفق ، ووضع فلقة القمر على صهوة الغسق ، ومدّ [ 12 ] جلال الزلفة إلى حجلة [ 13 ] الفلق ، وأردت إنعاله فإذا [ 14 ] الرياح قد أنعلته أجنحة ، وتفقدت جلاله فإذا الفراهة قد ألحفته أوشحة ، فلو عزي إلى الأعوج لأنف ، أو نمي إلى العصا لوجف ، ولو كان من خيل سليمان لما عدل بالصافنات العتاق ، ولا طفق لها مسحا بالسّوق والأعناق ؛ ولمّا راق منظره ، وفاق مخبره ، جعلت ودّي معرضه ، ونفسي مربطه ، وخاطري مرتعه ، وناظري مشرعه ، وقلت : للّه درّه ، فما

--> [ 1 ] ط د س : التماحا . [ 2 ] ط د س : المجنب . [ 3 ] ب م : الندى . [ 4 ] س : للمصاحب . [ 5 ] ب م : جوده . [ 6 ] ط : فالضياع ؛ س : فالضمانة . [ 7 ] د ط س : لابنه . [ 8 ] ط د س : برقعة قال فيها . [ 9 ] ب م : ويسبح في محاسن ربه . [ 10 ] ب م : وأخذ ناظري . [ 11 ] ب م : حكاه . [ 12 ] ط د س : وسدد . [ 13 ] س : خلال ؛ ط د : خجلة . [ 14 ] ب م : فكأن .